المحقق الداماد
341
المحاضرات ( مباحث اصول الفقه )
العموم ، كما إذا قال : لا تكرم الفساق من العلماء في كل زمان ، ومن المعلوم ان نسخ هذا الحكم لا يرجع إلى التقييد بل إلى التخصيص بحسب الأزمان كان العموم المستفاد بحسب الافراد ليس بلفظ العام دائما ، بل قد يكون بذلك كما إذا قال أكرم العلماء أو كل عالم ، وقد يكون بمقدمات الاطلاق كما إذا قال : أكرم العالم ، ومن المعلوم ان مرجع تقديم الخاص ليس تخصيصا في الفرض الثاني كي يدعى تقدم التقييد عليه بحسب القضية المدعاة اعني تقدم التقييد على التخصيص . وبالجملة قد يكون كل من الاستمرار الازمانى والعموم الافرادي مستفادا من الاطلاق كما في قوله لا تكرم الفساق من العلماء وقوله أكرم العالم ، وقد يكون كل منهما مستفادا من اللفظ كما في قوله لا تكرم الفساق منهم في كل زمان وقوله أكرم العلماء ، وقد يكون الأول مستفادا من العموم والثاني من الاطلاق ، وقد يكون بالعكس . وما يدعى : من أن قضية ترجيح تقييد الاطلاق على تخصيص العام تقديم النسخ على التخصيص ، على فرض تسليمه انما يجري في خصوص الأخير من الفروض المذكورة ، بل لو بنى على ذلك كان النتيجة في الفرض الثالث تقديم الخاص لا النسخ . وبالجملة الكلام في مطلق حكم خاص ورد من الشرع ثم ورد حكم عام يخالفه في مورده سواء كان الاستمرار الأزمانى في الخاص والافرادي في العام مستفادا من الاطلاق أو من اللفظ فعند ذلك يقع الكلام في ان الحكم في المقام هل هو رفع اليد عن الحكم المستفاد من الخاص في الازمانى الآتي بان يكون العام ناسخا لحكمه أو رفع اليد عن حكم العام في مورد الخاص ؟ وبذلك يظهر ان جعل محل النزاع من دوران الامر بين التخصيص والنسخ لا وجه له إلّا ان لا يريد بالتخصيص معناه المصطلح . والأولى ان يقال : إذا ورد حكم خاص اما الاستمرار بحسب الأزمان اما بلفظه أو باطلاقه ثم ورد حكم آخر يشمل مورد الخاص وغيره بالعموم أو الاطلاق فهل يحكم بخروج مورد الخاص عن موضوع هذا الدليل أو يحكم بارتفاع حكم الخاص من بعد هذا الزمان ؟